المحقق البحراني
396
الحدائق الناضرة
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر " قال : سئل الرضا ( عليه السلام ) عن خصي تزوج امرأة على ألف درهم ثم طلقها بعد ما دخل بها ، قال : لها الألف الذي أخذت منه ولا عدة عليها " . وجمع المحدث الكاشاني في الوافي ( 1 ) والمفاتيح بين الخبرين بحمل العدة في الخبر الأول على الاستحباب . وفيه أن وجوب العدة هو مقتضى القواعد الشرعية والضوابط المرعية المستفادة من الأخبار المعصومية لما عرفت من دلالة الأخبار ( 2 ) على أن مناط العدة هو الايلاج وإن لم يحصل إنزال ، وإطلاق الأخبار شامل للخصي وغيره ، مؤيدا ذلك باتفاق الأصحاب على الحكم المذكور ، وتخرج صحيحة أبي عبيدة المذكورة شاهدة على ذلك ، فالواجب جعل التأويل في جانب الرواية الثانية المخالفة لتلك القواعد المذكورة ، لا الأولى . ولو كان الرجل مجبوبا - وهو مقطوع الذكر وسليم الأنثيين - فالمشهور أنه لا عدة على المرأة لعدم حصول الدخول الذي هو مناط ذلك .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 180 ب 187 . ( 2 ) ومنها ما في حسنة الحلبي [ الكافي ج 6 ص 109 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 65 ب 54 ح 3 وفيهما " المهر " بدل " الغسل " ] عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل دخل بامرأة قال : إذا التقى الختانان وجب الغسل والعدة " . وفي حسنة حفص بن البختري [ الكافي ج 6 ص 109 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 65 ب 54 ح 4 ] عن أبي عليه السلام عبد الله عليه السلام " قال : إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل " . وفي حسنة داود بن سرحان [ الكافي ج 6 ص 109 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 65 ب 54 ح 5 ] عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم ووجب المهر " . وهذه الأخبار ونحوها كلها متعاضدة للدلالة على ترتب هذه الأشياء على الدخول من أي فرد كان من أفراد الرجال ، فلا وجه للفرق في ذلك بين العدة ووجوب المهر كما تضمنته صحيحة البزنطي المذكورة ، وبذلك يظهر أيضا ما في صحيحة أبي عبيدة [ الوسائل ج 14 ص 608 ب 13 ح 4 ] مما قدمنا ذكره في الحاشية السابقة من جعل مناط الغسل الامناء من المرأة دون مجرد الايلاج . ( منه - قدس سره - ) .